مكتب سماحة السيد حسن النمر
   السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    الأحد، 26 - رمضان - 1431 هـ الموافق 05 - سبتمبر - 2010 م 
إشراقات
سماحة السيد حسن النمر الموسوي
  الإسلام ليس رؤية كونية فقط! ولا تربية أخلاقية فقط! ولا هو أحكام فقهية فقط! الإسلام هو هذا المجموع.
البحث
:مفتاح البحث
العناوين
المتون
الكل
إبحث
دليل المواقع
المجموعة البريدية


زيارة هذه المجموعة



مقالات
 مقالات 
الدعاء في القرآن الكريم
بواسطة: خاص بـ «ايكنا»    المصدر: وكالة الأنباء القرآنية الإيرانية     الزيارات: 6247     التاريخ: 2010-05-17
x

 طهران - ايكنا :

لكي نقرأ ونفسر أي مفردة من مفردات الفكر الإسلامي يجب علينا أن لا نقطعها من منطلقاتها وسياقاتها المنطقية والفلسفية والشرعية ومقاصدها. ومن تلك المفردات (الدعاء) الذي هو أحد أعمدة الفكر الإسلامي وقواعد السلوك الديني، والذي قصَّر كثيرون في فهمه وأخطأوا في ممارسته، لأن هؤلاء وأولئك لم يضعوه في المكان المناسب والصحيح من حيث المنطلق والرؤية والغاية

وسنقف في هذه المقالة على مسألتين:

المسألة الأولى: مكانة الدعاء في القرآن

إن الرؤية / الأيديولوجية الإسلامية تقوم على أساس معادلة صارمة لا تتخلف مفادها أن ثمة خالقاً واحداً هو الله عالماً من المخلوقات، ولهذه المعادلة لوازم ومتطلبات يأتي في صدارتها قانون (الغنى) لـ(الخالق) و قانون (الفقر) لـ(المخلوق).

وبالطبع، فإننا لا نقتصر في الغنى والفقر على جانبهما المادي بل نتعداه إلى الغنى الوجودي الشامل لله تعالى والفقر الوجودي الشامل للمخلوق؛ وتقريراً لهذه الحقيقة قال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللهِ، واللهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾ [فاطر:15]، فهو وحده الغني وما عداه؛ أياًّ كان، فقيرٌ.

والصالحون من الناس هم شريحةٌ من الناس تكشفت لهم (حقيقةُ الوجود وطبيعةُ العلاقات الحاكمة فيه والمهيمنة عليه، والتي تتلخص في:

أن اللهَ وحده هو الغنيُّ الحميدُ، وما عداه مخلوقٌ ضعيفٌ، وأنهم جميعاً ﴿لا يَمْلِكُونَ لأَنْفُسِهِمْ ضَرّاً وَلا نَفْعاً وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلا حَيَاةً وَلا نُشُوراً﴾ [الفرقان:3] . لذلك فإن (التوحيد) تجذّر في عقولهم معرفيّاًّ، وانعكس على وجدان كلٍّ منهم، فصار (الدعاء)، بالقول والشعور، منطق حياتهم، بل صار جزء لا يتجزأ منها. وبوصلة اتجاههم محددة إلى جهة واحدة، فحسب، هي التي تملك النفع والضر، وبالتالي هي وحدها (مَن يُدعَى) ﴿الَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَر﴾ [الفرقان:68].

وإنما يُنال الخير بـ(الدعاء) الذي يعني، علمياًّ: الإذعان لله تعالى بالربوبية. وعلى أساس هذا الإذعان يستحق (العبد) الخير ﴿... قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعَاؤُكُمْ﴾ [الفرقان: 77 [

لهذا نقول: إن لـ(الدعاء) في الرؤية القرآنية مكانةً خاصةً، لأنه بإيجازٍ شديدٍ، تعبيرٌ عن العلاقة الصحيحة بين المخلوق والمخلوق، فمن انقطع عن الدعاء لن يكون عبداً صالحاً لله، وسيكون مخذولاً ومطروداً.

وعلى هذا الأساس حفلت دعوات الأنبياء (ع) بالتأكيد على مسألتين أساسيتين تمثلتا في

1-     التوحيد : ودوره المركزي في فهم الوجود والموجودات.

2-     الدعاء:  باعتباره مظهراً لجودة الفهم وسلامته.

وكنموذج على ذلك نسوق الآيات التالية:

قال تعالى :﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُسَمًّى ذَلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ * إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ * يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللهِ واللهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ * إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ * وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللهِ بِعَزِيزٍ﴾ [فاطر: 16-17]

ففي هذا المقطع الموجز نتعرَّف على :

 

أولاً: حقيقة التوحيد، من خلال :

1- تدبيره للكون ومظاهره الملموسة والظاهرة للعيان (ولوج الليل في النهار وولوج النهار في الليل، وتسخير الشمس والقمر لأجل مسمى)

2 - الترابط بين التدبير للكونيات وبين الملكية والمالكية.

 

ثانياً: حقيقة أن من يُدعَى يجب أن يكون رباًّ مالكاً، من خلال:

1 - أن من يُدعى فلا يستجيب في الدنيا لا يكون رباًّ فلا يصح دعاؤه.

2 - أن هؤلاء المدعوين من دون الله فقراء لا يملكون حتى القطمير، في دلالة على منتهى الفقر، لذلك لا يمكنهم أن يستجيبوا لمن يدعوهم.

3 - أن هؤلاء المدعوين ليس فقط لا يستجيبون لفقرهم بل إنهم لا يستطيعون سماع الداعين فضلاً عن أن يجيبوهم.

4 - أن هؤلاء المدعوين ستتجلى يوم القيامة خصومتهم وعداوتهم لمن كانوا يدعونهم بغير حق، بعد أن خذلوهم في عالم الدنيا، لأنهم كمخلوقين يدركون أنهم ليسوا أرباباً ليدعوهم الناس ويجعلوهم شركاء لله تعالى.

 

ثالثاً: حقيقةُ غنى الله تعالى وفقرُ مَن عداه، من خلال:

1 - التأكيد على أن غنى الله هو الحق الذي لا مرية فيه، وأن فقر الناس جميعاً، وكتعبير عن فقر غيرهم، لأنهم الأقدر والأفضل، هو حقٌّ لا مرية فيه أيضاً.

2 - الاستدلال على حقيقتي الغنى لله الخالق والفقر لعبيده المخلوقين بالإيجاد والإعدام، فكما حدث المخلوقات أولاً يمكن أن تحدث ثانياً، وهذا دليل على عزة الله وضعف مَن عداه.

 

المسألة الثانية: مضامين الدعاء في القرآن.

 

لا نستطيع في هذه العجالة أن نستوعب مضامين الأدعية الواردة في القرآن، فقد اتسعت اتساعاً عظيماً في تأكيد على حقيقة توحيد الخالق وفقر المخلوق في كل شيء، وعلى حقيقة أن الله تعالى هو من يتولى رعاية شؤون العباد ظاهراً وباطناً، من دون فرق بين أن يسألوه باللسان أو الجنان ﴿وَآَتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ. وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ، لا تُحْصُوهَا. إِنَّ الإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾ [إبراهيم: 34 ]

ولهذا الاتساع سنسلط الضوء على نموذج واحد باختصار شديد. وهو ما جاء على لسان شيخ الأنبياء إبراهيم (ع) أثناء تشييده للكعبة المشرفة والتي وصفها الله بأنها سبب نهضة الناس، فقال ﴿جَعَلَ اللهُ الْكَعْبَةَ، الْبَيْتَ الْحَرَامَ، قِيَاماً لِلنَّاسِ، وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ، وَالْهَدْيَ، وَالْقَلائِدَ. ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ، وَأَنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [المائدة: 97]. في هذه الأثناء دعا ربه تعالى بقوله :

﴿... رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ.

رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ، وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَآ إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ.

رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ.

رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة: 127- 129 ]

فقد سأل إبراهيم (ع) لنفسه بعض المطالب ولذريته بعضاً آخر.

أ - وكان مما طلبه (ع) لنفسه هو (قبول عمله) لأن ذلك يعني، في ما يعني، صلاح العمل والعامل الأمر الذي يعني خلود العمل والعامل ولا يكون الصلاح والخلود إلا في الجنة.

ب – وقد سأل (ع) لنفسه ولولده وذريته أن يكونوا مسلمين مستسلمين لله تعالى، وأن يتولى الله تعالى رعايتهم بتوجيههم عبادياًّ وأن يستدرك ما يمكن أن يكون قد فات عليهم بالمغفرة والتوبة.

جـ - ثم سأل (ع) لذريته أن يبعث الله فيهم رسولاً يأخذ بأيديهم إلى الله تعالى من خلال تلاوة الآيات وتعليم الكتاب والحكمة ومن خلال التربية الروحية بالتزكية والتهذيب.

وهذه المسائل الرئيسية الثلاثة من شيخ الأنبياء (ع) تكشف عبر سؤال الأب والوالد إياها لذريته بأهميتها الفائقة، أولاً، وتكشف ثانياً عن أنها لا تحصل إلا من خلال سؤالها من الله سبحانه، ثانياً.

وهذا نموذج على أهمية الدعاء في حياة الإنسان عموماً والمسلم خصوصاً، وطبيعة ما يجب الإلحاح بسؤاله من الخالق، دون أن يعني أن من الأدب أن يُدعى اللهُ تعالى على الخطير والصغير معاً لنكون في رعايتنا أدب الدعاء كموسى (عليه السلام) حيث سأل ربه بعد أن سقى لابنتي العبد الصالح وتولى إلى الظل قائلاً ﴿رَبِّ! إِنِّي لِمَا أَنْـزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ [القصص: 24 ]

 




السيرة الذاتية
السيرة الذاتية
الأخبار
فعاليات اجتماعية
متابعات إعلامية
مقالات
حوارات وندوات
دروس
مقالات
مؤلفات
كتب
البيانات
البيانات
المكتبة المرئية و المسموعة
الأصول القرآنية للنهضة الحسينة
حديث الجمعة
حكمة القرآن في سورة لقمان
لقاءات إعلامية
هندسة التكامل الإنساني
الصور
صور شخصية
لقاءات وشخصيات
فعاليات اجتماعية
الخدمات
قسم الأسئلة
اتصل بنا
صور عشوائية

السيد النمر
صورة تذكارية
السيد حسن النمر

Ms Internet Explorer
realPlayer
Adobe Acrobat
winzip
أعلى الصفحة© 2010 . جميع الحقوق محفوظة لمكتب سماحة العلامة السيد حسن النمر الصائغ .   
الرسالة الإصدار 1.5 فيوضات لتقنية المعلومات الإسلامية
عودة إلى الرئيسية أضف الموقع إلى المفضلة